الأخفش

124

معاني القرآن

وقال هل ينظرون إلّا أن يأتيهم اللّه في ظلل مّن الغمام والملائكة [ الآية 210 ] على « وفي الملائكة » . وقال بعضهم والملائكة أي : وتأتيهم الملائكة . والرفع هو الوجه وبه نقرأ ، لأنه قد قال ذلك في غير مكان . قال وجاء ربّك والملك [ الفجر : الآية 22 ] وقال إلا أن تأتيهم الملائكة ويأتي ربك [ الأنعام : 158 ] و « الملك » في هذا الموضع جماعة كما تقول : « أهلك الناس الدينار والدرهم » و « هلك البعير والشّاء » تريد : جماعة الإبل والشاء . وقوله إلّا أن يأتيهم اللّه [ الآية 210 ] يعني أمره ، لأنّ اللّه تبارك وتعالى لا يزول كما تقول : « قد خشينا أن تأتينا بنو أميّة » وإنما تعني حكمهم . وقال وما اختلف فيه إلّا الّذين أوتوه من بعد ما جآءتهم البيّنت بغيا بينهم [ الآية 213 ] يقول : « وما اختلف فيه إلّا الذين أوتوه بغيا بينهم من بعد ما جاءتهم البيّنات » . وقال كتب عليكم القتال وهو كره لكم [ الآية 216 ] وقال بعضهم حملته أمه كرها [ الأحقاف : 15 ] وقال بعضهم : كرها وهما لغتان مثل « الغسل » و « الغسل » ، و « الضّعف » و « الضّعف » إلا أنه قد قال بعضهم إنه إذا كان في موضع المصدر كان « كرها » كما تقول : « لا تقوم إلا كرها » وتقول : « لا تقوم إلا على كره » وهما سواء مثل « الرّهب » و « الرّهب » وقال بعضهم : « الرّهب » كما قالوا : « البخل » و « البخل » و « البخل » . وإنما قال كره لّكم [ الآية 216 ] أي : ذو كره وحذف « ذو » كما قال وسئل القرية [ يوسف : الآية 82 ] . وقال وصدّ عن سبيل اللّه [ الآية 217 ] . وقال وكفر به والمسجد الحرام [ الآية 217 ] على « وصدّ عن المسجد الحرام » . ثم قال : وإخراج أهله منه أكبر [ الآية 217 ] على الابتداء . وقال : ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعملهم [ الآية 217 ] فضعّف لأن أهل الحجاز إذا كانت لام الفعل ساكنة ضعفوا وهي هاهنا ساكنة أسكنها بالجزاء . وقال : ومن يرتدّ منكم عن دينه فسوف [ المائدة : 54 ] فلم يضاعف في لغة من لا يضاعف لأن من لا يضاعف كثير .